سميح دغيم

286

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

- اعلم أنّ الجسم من حيث هو جسم له وجود اتّصالي وصورة عينيّة وهو لا محالة معنى بالفعل ومن حيث استعداده لقبول الفصل والوصل وغيرهما من الأشياء المفقودة عنه المستعدّ هو لها كالسواد والحركة والحرارة والصور النوعية المكمّلة له اللاحقة به ، فهو بالقوّة فيكون في كل جسم من حيث مجرّد جسميّته جهتا فعل وقوّة وحيثيتا وجوب وإمكان ، والشيء من حيث هو بالفعل لا يكون هو من حيث هو بالقوّة . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 109 ، 19 ) - إنّ للجسم مهيّة مركّبة من جنس وفصل ، وجنسها مفهوم الجوهر وفصلها هو مفهوم قولنا ذو أبعاد ثلاثة على الإطلاق وكل مهيّة لها حدّ ، أي جنس وفصل إذا كانت بحيث يمكن أن يعدم في الخارج فصلها عنها ويبقى معنى جنسها كان لا محالة جنسها وفصلها يحاذيان جزئين خارجين هما مطابقا صدقهما ومبدأ انتزاعهما عن الخارج ، أعني مادة خارجية يستفاد منها جنسها الذي هو بعينه مادة عقلية باعتبار أخذها بشرط لا شيء ، وصورة خارجية يستفاد منها فصلها الذي هو بعينه صورة عقلية باعتبار أخذه بشرط لا شيء ، لكن الجسم مهيّة بالصفة المذكورة ، أي يمكن أن يعدم فصله الذي هو مفهوم قولنا : الممتدّ في الجهات الثلاث على الإطلاق المستلزم لنعت الاتّصال مع صدق معنى الجوهر عليه ، فيلزم تركّبه من مادة هي الهيولى الأولى وصورة هي الصورة الجسمية وهو المطلوب . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 119 ، 19 ) - إنّ كل جسم بما هو جسم مما يقبل لذاته الانقسام الفكّي كما يقبل لذاته الانقسام الوهمي ، وجواز الانفكاك بحسب الطبيعة الامتدادية يكتفي في الافتقار إلى الهيولى وإن عاق عن ذلك عائق طبيعي كما في الأفلاك أو غير طبيعي كما في الأجسام الذيمقراطيسية . وذلك لأنّ الجسم إذا لم يكن مقارنا للمادة لكان قبولها للقسمة الفكّية مستحيلا وقد فرض جائزا فإمكان قبول الجسم للقسمة المذكورة كاشف عن وجود الهيولى فيه . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 133 ، 14 ) - إنّ الجسم لا يكون سببا لوجود أصلا لا بتمامه ولا بأحد جزئيه ، وذلك لأنّ المادة أمر عدمي ، وكذا ما يشتمل عليها من حيث يشتمل عليها ، وإمّا الصورة فلأنّ تأثيرها في شيء بتوسّط المادة ، لأنّها لو استغنت عن المادة في فعلها فالأولى أن يستغني عنها في وجودها في نفسها ، وإذ الإيجاد يتقوّم بالوجود والتالي محال كما علمت ، فكذا المقدّم فإذا كان تأثيرها بواسطة المادة فيكون المادة علّة قريبة لوجود الشيء وهو محال . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 146 ، 18 ) - لمّا كان كل جسم مؤلّفا من هيولى وصورة فلو كان جسم سببا لجسم آخر لكان يجب أن يكون أولا سببا لوجود جزئيه اللذين هما أقدم منه وهذا محال ، لأنّ المادة لا اختلاف لها في ذاتها ، وقد مرّ سابقا أنّ الصورة الجسمية حقيقة متماثلة الأفراد في